محمد جمال الدين القاسمي

265

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

و عن أبي هريرة : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ذروني ما تركتكم . فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه « 1 » الإمام أحمد ومسلم والنسائيّ . و عن أبي ثعلبة الخشنيّ : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : إنّ الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها . وحدّ حدودا فلا تعتدوها . وحرّم أشياء فلا تقربوها . وترك أشياء ، من غير نسيان ، فلا تبحثوا عنها . . . رواه الدارقطنيّ وأبو نعيم . و عن سلمان الفارسي « 2 » : قال سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن أشياء فقال : الحلال ما أحلّ الله في كتابه . والحرام ما حرّم الله في كتابه . وما سكت عنه فهو مما قد عفا عنه ، فلا تتكلّفوا . رواه الترمذيّ والحاكم وابن ماجة . و أخرج الشيخان « 3 » عن أنس قال : كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن شيء . وكان يعجبنا أن يجيء الرجل الغافل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع . وفي قصة « 4 » اللعان من حديث ابن عمر : فكره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المسائل وعابها .

--> ( 1 ) أخرجه الأمام أحمد في المسند 2 / 247 والحديث رقم 7361 . ومسلم في : الحج ، حديث 412 ، والنسائي في : الحج ، 1 - باب وجوب الحج . ( 2 ) أخرجه الترمذي في : اللباس ، 6 - باب ما جاء في لبس الفراء . وابن ماجة في : الأطعمة ، 60 - باب أكل الجبن والسمن ، حديث 3367 . ( 3 ) هذا الحديث لم يروه البخاري وهاكموه بنصه الكامل كما أخرجه مسلم في : 1 - كتاب الإيمان ، حديث 10 : عن أنس بن مالك قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن شيء . فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية ، العاقل ، فيسأله ونحن نسمع . فجاء رجل من أهل البادية ، فقال : يا محمد ! أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن اللّه أرسلك . قال « صدق » قال : فمن خلق السماء ؟ قال « الله » قال : فمن خلق الأرض ؟ قال « الله » قال : فمن نصب هذه الجبال ، وجعل فيها ما جعل ؟ قال « الله » قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ، الله أرسلك ؟ قال « نعم » قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا . قال « صدق » قال : فبالذي أرسلك ! الله أمرك بهذا ؟ قال « نعم » قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا . قال « صدق » قال : فبالذي أرسلك ! الله أمرك بهذا ؟ قال « نعم » قال : وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا . قال « صدق » قال : فبالذي أرسلك ! الله أمرك بهذا ؟ قال « نعم » قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا . قال « صدق » . قال ثم ولى . قال : والذي بعثك بالحق ! لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « لئن صدق ، ليدخلنّ الجنة » . ( 4 ) انظرها في البخاري في : التفسير ، 24 - سورة النور ، 1 - باب قوله عز وجل : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، حديث 279 .